مجد الدين ابن الأثير
392
المختار من مناقب الأخيار
وسئل عن الحق فقال : إذا كان الحقّ واحدا يجب أن يكون طالبه وحدانيّ الذات « 1 » . وقال له رجل : على أيّ شيء أصحب الخلق ؟ فقال : إن لم تبرّهم فلا تؤذهم ، وإن لم تسرّهم فلا تسؤهم « 2 » . وقال : لا تضيّعنّ حقّ أخيك اتّكالا على ما بينك وبينه من المودّة والصداقة ، فإنّ اللّه تعالى فرض لكلّ مؤمن حقوقا ، لا يضيّعها إلا من « 3 » لم يراع حقوق اللّه عليه « 2 » . وقال : اهتمامك بالرزق يزيلك عن الحقّ ، ويفقرك إلى الخلق « 4 » . وقال : الدنيا أوسع رقعة وأكثر زحمة من أن يجفوك واحد ولا يرغب فيك آخر . وأنشد : تلقى بكلّ بلاد إن حللت بها * أهلا بأهل وإخوانا بإخوان « 5 » وقال : أعرف من أقام بمكة ثلاثين سنة لم يشرب من ماء زمزم إلا ما أسقاه بركوته ورشائه ، ولم يتناول من طعام جلب من مصر . وقال : لولا شرف التواضع لكان حكم الفقير إذا مشى أن يتبختر « 6 » . وقيل له : متى يستحقّ الفقير اسم الفقر ؟ فقال : إذا لم يبق عليه منه بقية . فقيل : كيف ذاك ؟ فقال : إذا كان له فليس له ، وإذا لم يكن له فهو له « 7 » .
--> ( 1 ) طبقات الصوفية ص 179 . ( 2 ) طبقات الصوفية ص 177 . ( 3 ) في ( ل ) : « لمن » ، والمثبت من ( أ ) وطبقات الصوفية . ( 4 ) طبقات الصوفية ص 178 . ( 5 ) طبقات الصوفية ص 178 ، وفيه : « أهلا بأهل وجيرانا بجيران » . ( 6 ) المنتقى لابن خميس 99 / أو مختصر تاريخ ابن عساكر 3 / 325 . ( 7 ) ذكره المناوي في الكواكب الدرية 2 / 15 .